عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

481

معارج التفكر ودقائق التدبر

الإنذار : الإعلام والإخبار بعواقب غير سارّة ، كشرّ قادم ، أو عقوبة على مكتسب إراديّ من قول أو عمل أو اعتقاد . يقال لغة : « أنذر فلان فلانا الشّيء » أي : أعلمه به وخوّفه منه . الصّاعقة : تطلق على النّازلة الّتي يكون بها عذاب مهلك مهما كان نوعها أو كانت مادّتها . وتطلق على جسم ناريّ مشتعل يسقط من السّماء . أي : فإن أعرض المعالجون كلّهم إعراضا كلّيّا شاملا كلّ أفرادهم ، وتوقّف تتابع دخول أفراد منهم في الإيمان والإسلام ، فقل لهم أنذرتكم صاعقة تنزل عليكم من ربّكم مثل صاعقة عاد أو صاعقة ثمود ، فتعذّبكم ، وتهلككم إهلاكا جماعيّا شاملا . وجاء استعمال « إن » لأنّ إعراضهم جميعا إعراضا شاملا غير متوقّع الحصول ، وقد أثبت الواقع أنّ دخول أفراد وجماعات منهم في الإسلام لم ينقطع ، فلم يستحقّوا الإهلاك الجماعيّ الشامل ، فلم ينزل اللّه عليهم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ، واقتصر الإهلاك بعد ذلك على المعاندين المجرمين من أئمة الشّرك والكفر ، بصورة إفراديّة ، أو بمعارك قتاليّة ، وأعظمها غزوة بدر ، الّتي قتل فيها سبعون من أئمّة الكفر والشّرك القادمين من مكّة لقتال المسلمين . وعاد وثمود سبق الحديث عنهم في عدد من نجوم التنزيل « 1 » . وقد أبان اللّه عزّ وجلّ سبب إهلاكه عادا وثمود إهلاكا جماعيّا شاملا ، بقوله تعالى : * إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 ) :

--> ( 1 ) وسبقت دراسة قصّة كلّ منهما دراسة تكامليّة لجميع النصوص الّتي تحدّثت عنهما في القرآن المجيد .